مؤسسة آل البيت ( ع )

24

مجلة تراثنا

وأما تفسير " الجسم " ب‍ " القائم بنفسه " : فقد ذكره عبد الجبار فقال : وأما أن يكون [ التجسيم ] عن طريق العبارة ، يجوز أن يقول : إن الله تعالى " جسم " ليس بطويل ، ولا عريض ، ولا عميق ، و " لا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام " من الصعود ، والهبوط ، والحركة ، والسكون ، والانتقال من مكان إلى مكان ، ولكن أسميه " جسما " لأنه " قائم بنفسه " ( 48 ) . ونسبه الشهرستاني إلى الكرامية ، فقال : أطلق أكثرهم لفظ " الجسم " عليه تعالى ، والمقاربون منهم قالوا : نعني بكونه " جسما " أنه " قائم بذاته " وهذا هو " الجسم " عندهم ( 49 ) . وقال الشهرستاني - أيضا - : وقد اجتهد محمد بن الهيصم في إرمام مقالة أبي عبد الله [ ابن كرام ] في كل مسألة ، حتى ردها من المحال إلى نوع يفهم فيما بين العقلاء ، مثل " التجسيم " فإنه قال : أراد ب‍ " الجسم " : " القائم بالذات " ( 50 ) . وأما تفسير " الجسم " ب‍ " الموجود " : فقد نسبه الأشعري - في موضع - إلى هشام ، فقال : زعم هشام بن الحكم أن معنى " موجود " في البارئ " تعالى أنه " جسم " لأنه " موجود " : " شئ " ( 51 ) . ونسب إلى قوم : أن معنى " الجسم " هو " الشئ الموجود " وأن البارئ لما كان " شيئا موجود " كان " جسما " ( 52 ) . وذكر الجويني ما نصه : معنى " الجسم " : " الموجود " وأن المعني بقولنا : إن الله

--> ( 48 ) شرح الأصول الخمسة : 218 . ( 49 ) الملل والنحل 1 / 109 ، ولوامع البينات - للرازي - : 359 . ( 50 ) الملل والنحل 1 / 112 . ( 51 ) مقالات الإسلاميين 2 / 182 . ( 52 ) الشامل في أصول الدين : 166 - طبعة ريتر - الإسكندرية ، وانظر : مذاهب الإسلاميين 1 / 72 .